حبيب الله الهاشمي الخوئي

133

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ولمن دونهم من الملائكة السّماوية والنفوس المدبرة غايات أخرى يشتاقون إليها ويتشبّهون بها ويصلَّون إليها هي بعد ذاته تعالى . وهكذا يتنازل الغايات حسب تنازل النفوس والطبايع حتّى أنّ الجمادات والعناصر لها في استحالاتها وحركاتها غايات طبيعيّة جعلها اللَّه مركوزة في ذاتها مجبولة على قصدها وطلبها « ولكلّ وجهة هو مولَّيها » . فاتّضح وتبيّن أنّ لكلّ أحد في فعله غاية يسأل عنها وهو معنى قوله : « وهم يسئلون » . وليس معنى قوله « لا يسئل عمّا يفعل » كما زعمه علماء العامة من الأشاعرة وغيرهم أنّ ذاته تعالى لا يقتضي الخير والنظام ولا يجب منه أن يكون العالم على أفضل ما يمكن من الخير والتمام والشرف والنظام بحيث لا يتصوّر ما هو أكمل وأتمّ مما هو عليه ، مستدلَّين على صحّة ما ادّعوه من المجازفة بأن لا اعتراض لأحد على المالك فيما يفعله من ملكه ، والعالم ملكه تعالى فله أن يفعل فيه كلّ ما يريده سواء كان خيرا أو شرا أو عبثا أو جزافا ، وهم لا يقولون بالمخصّص والمرجّح في اختياره تعالى لشيء قائلين إنّ الإرادة تخصّص أحد الطرفين من دون حاجة إلى مرجّح لأنّه لا يسأل عن اللَّمية فيما يفعله . وهو كلام لا طائل تحته فانّ الإرادة إذا كان الجانبان بالنسبة إليها سواء لا يتخصّص أحد الجانبين إلَّا بمرجّح ، ولا يقع الممكن إلَّا بمرجّح ، وبذلك يثبت الحاجة إلى وجود الصّانع وأمّا الخاصية الَّتي يقولونها فهو هوس أليس لو اختار الجانب الآخر الذي فرض مساويا لهذا الجانب كانت تحصل هذه الخاصيّة . ثمّ تعلَّق الإرادة بشيء مع أنّ النّسبة إلى الجانبين سواء هذيان ، فانّ الإرادة ما حصلت أوّلا إرادة بشيء ما ثمّ تعلَّقت بشيء مخصّص ، فانّ المريد لا يريد أىّ شيء اتّفق ولا يكون للمريد إرادة غير مضافة إلى شيء أصلا ثمّ يعرض لها ان تعلقت ببعض جهات الامكان . نعم إذا وقع التصوّر وحصل إدراك يرجّح أحد الجانبين يحصل إرادة مخصّصة